المحقق النراقي

26

مستند الشيعة

التي منها التكبيرات ودعواتها ، وعلى الأخيرة باعتبار كونها افتتاحا لواجباتها . والثالثة : بأنها إنما تفيد لو كان المعنى : ينسى أول التكبيرات من تكبيرات الافتتاح ، ولكن يمكن أن يكون المعنى : ينسى أول تكبيرة من التكبيرات الداخلة في الصلاة ، وهي التي من الافتتاح أي بعضه حيث إنه يحصل به وبالنية ، أو التي لأجله حتى تكون لفظة : ( من ) بمعنى اللام ، أو المسببة عن الافتتاح حتى تكون سببية . والرابعة : بمنع الدلالة ، إذ لا يثبت منها إلا رجحان الاستقبال ، وهو ثابت في غير تكبيرة الاحرام أيضا . مضافا إلى ما في الأولى من أن المراد بقوله فيها : ( افتتحت ) ليس بالتكبيرة قطعا ، للأمر بسبع تكبيرات بعده متراخيا فمعناه : أردت الافتتاح ، فلا يفيد شيئا . وفي الثانية أن افتتاحه صلى الله عليه وآله بالأولى لا ينافي التخيير ، وليس المراد بجريان السنة بذلك جريانها بجعل الأولى افتتاحا بل بالسبع ، وأيضا المستفاد منها أن السبع لم تكن مشروعة بعد فكانت الأولى افتتاحا قطعا وتكون خارجة عن المقام . والاستصحاب - كما قيل ( 1 ) - لا يفيد ، إذ المشروع قبل ذلك كما كان أولا كان آخرا أيضا ، للانحصار فيه . واستصحاب فعل النبي لا معنى له . ومع ذلك حلم يعارضها الرضوي : ( واعلم أن السابعة هي الفريضة ، وهي تكبيرة الاحرام ، بها تحرم الصلاة ) ( 2 ) . فإنها تدل على تعين الأخيرة للاحرام كما حكي عن ظاهر المراسم والكافي والغنية ( 3 ) . إلا أنه - لضعفه - عن إثبات الحكم قاصر ، وانجباره بعمل القوم غير

--> ( 1 ) انظر : شرح المفاتيح ( المخطوط ) . ( 2 ) فقه الرضا ( ع ) : 105 بتفاوت يسير . ( 3 ) المراسم : 70 ، الكافي في الفقه : 122 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 559 .